الشيخ الطبرسي
19
مختصر مجمع البيان
المراد بالكتاب : القرآن . ومعنى قوله : لا ريب فيه : أي أنه بيان وهدى وحق ومعجز . فصل في التقوى والمتّقين . . . روي عن النبي ( ص ) أنه قال : جماع التقوى في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . الآية » . وقيل : المتقي الذي اتقى ما حرّم عليه ، وفعل ما أوجب عليه . وقيل : هو الذي يتقي بصالح أعماله عذاب اللّه . وسأل عمر بن الخطاب كعب الأحبار عن التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ فقال : نعم . قال فما عملت فيه ؟ قال : حذري وتشمرت . فقال كعب : ذلك التقوى . وروي عن النبي ( ص ) أنّه قال : إنّما سمّي المتقون لتركهم ما لا بأس به ، حذر الوقوع فيما به بأس ، وقال بعضهم : أن لا يراك اللّه حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) قوله تعالى : لما وصف القرآن بأنه هدى للمتقين ، بيّن صفة المتّقين فقال : الذين يؤمنون بالغيب ، أي يصدقون بجميع ما أوجبه اللّه ، أو ندب إليه ، أو أباحه . وروى الخاص والعام عن علي بن موسى الرضا عليه السلام : أن الإيمان هو التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان . وأقول : ان أصل الإيمان هو المعرفة باللّه وبرسوله وبجميع ما جاء به رسله . وقال النبي ( ص ) : الإيمان سرّ - وأشار إلى صدره - والإسلام علانية .